دليل تكوين مكتبة الأديب: مرجع شامل للكتب والمصادر

الأدب بشكل عام محبب إلينا، يلفت بمعانيه وحكمه وطرائفه النفوس، ويدعوها إلى التمثل بالشعر والحكمة، ويخلق بمعانيه اهتمام المرء في صقل عقله، وتنقية طبعه، وإذكاء قريحته، وإثراء لسانه، والتمكن من ناصية البيان، وإمضاء الأوقات، والتلذذ بما بقي ولم يفت، والتسلي عما ذهب وفات.

أهمية الكتاب وجودة الطبعات

وأعون شيء على الأدب الكتاب، بل هو أداته الرئيسة، وموطنه الأم، وأي إنسان سعى إلى الأدب والشعر واللغة والحكمة والمعرفة، ولم يكن له سبب متصل بالكتاب، فسعيه في غير الوجهة، وتعبه في غير محله.

أحاديثُ قومٍ دوّنوها وغادروا بها لذةً تسمو إليها المشاعرُ
وما لذة الدنيا إذا لم يكن بها كتابٌ، ولم يؤنس فؤادك شاعرُ
ولم يصطحبك العاقلون ولم تفئ إلى جنة فيها الزروعُ الدفاترُ
هو العمر إما عاش في أيامِه إمامٌ وإما خامل الذكرِ فاترُ

وعلى كل شداة الأدب في كل أرض وجد فيها قلب بشري يعرف الجمال، وعقل يدرك أهمية الحكمة، أن يهتموا بـ تكوين المكتبة، سواء كانوا من محبي الأدب أم سواه من العلوم، على أن الأدب لا موضوع له كما قال ابن خلدون، وعلى شداة الأدب ألا يضَّنوا بالمال على شراء الأدب في سبيل تحصيل ما هو أقل منه شأنا. وعليهم ألا يضيعوا أموالهم في طبعات سيئة تجارية غير مدققة ولا محققة، فإن لكل كتاب طبعةً هي المرغوبة عند طلابه، فهم يرحلون إلى البلدان ويفتشون المكتبات لأجل امتلاك طبعة معينة وليس اسم الكتاب فحسب!

وأنت تقرأ في عنوان هذه الحلقة أنها عن تكوين مكتبة الأديب، وليس طالبَ العلم الشرعي أو غيرِه. فأنا ذاكرٌ في هذه الحلقة كثيرا من أسماء الكتب في أكثر جوانب الأدب، ولست بطبيعة الحال قادرا على ذكر كل الكتب، فأنا سأذكر الكتب المهمة والتي لا يجوز بحال من الأحوال أن تخلو مكتبة أديب منها، ثم بعد امتلاكها وقراءتها، ستخبره تلك الكتب عن كتب أخرى، ويدخل إلى عوالمَ فسيحةٍ في الأدب وغيره، يتعرف فيها -بشكل عُنقوديّ- على آلاف الكتب والكتّاب والعلماء والمحققين ودورِ النشر وغرائبِ الكتب ونوادرِها وما يفيده منها وما لا يفيده.

أولاً: رف الشعر العربي

شعر الستة الجاهليين ودواوينهم

نبدأ برف الشعر، فالعرب أمة شاعرة، وأكثر تراثها كان الشعر، وقد اهتم أهل الصناعة الأدبية بمجموعة من الشعراء اهتماما يفوق الاهتمام بغيرهم، وذلك لأسباب لغوية وبلاغية وغيرها، فكانوا أظهرَ من يُستشهد بشعرهم في الأدب واللغة وعلوم العربية وفنون البيان، فكان في الجاهلية ستة شعراء وصلنا منهم شعر كثير، خمسة منهم من شعراء المعلقات العشر، هم امرؤ القيس، وطرفة بن العبد، وزهير بن أبي سلمى، وعنترة بن شداد، والنابغة الذبياني، سادسهم هو علقمة بن عبَدة الفحل. فإن قدرت على امتلاك الديوان الكامل لكل واحد منهم فذلك الأكمل، وليس أقل من أن تملك كتاب (أشعار الستة الجاهليين - لـ يوسفَ بنِ سليمان، المعروفِ بـ الأعلم الشّنْتَمَريّ)، وهو كتاب حوى ترجمات للشعراء واختياراتٍ رفيعةً من أشعارهم.

مشاهير الشعراء عبر العصور

أما بشكل عام، أعني في العصر الجاهلي وفي غيره، فهناك شعراء لا يحسن بالمتأدب أن تخلو مكتبته من دواوينهم، فمن الجاهليين علاوة على ما ذكرت من أمر الستة الجاهليين، الأعشى والحطيئة ولبيد بن ربيعة وغيرُهم.

الشعراء الأمويون

ومن الشعراء الذين أثروا المكتبة الأدبية بأشعارهم وأخبارهم هم الشعراء الذين عاصروا الدولة الأموية، وأبرزهم الثلاثة المشهورون: الفرزدق وجرير والأخطل، فإن من نعيم الدنيا أن يملك الأديب أشعار هؤلاء الثلاثة ونقائضَهم الشهيرة، فإن كل كتب التراث الأدبية تقريبا لا تخلو من أشعارهم ومواقفهم وأطرافٍ من قصصهم. ومعهم من الأمويين الأحوصُ الأنصاريُّ وعمرُ بن أبي ربيعة وجميلُ بثينة وكثيرُ عزة وقيس بن الملوح وقيس بن ذريح وذو الرمة، فإن هؤلاء هم لبِنة قصص العرب بعد الإسلام، وأساس كتب الأدب القديمة في رأيي.

الشعراء العباسيون

وإذا ما عدونا الشعراء الأمويين، وجئنا إلى العباسيين، فهناك بشار بن برد، ومسلم بن الوليد، وأبو نواس، والعباس بن الأحنف، بهاء الدين زهير، وابن الرومي، وابن المعتز، والبحتري، وأبو تمام، والمتنبي، وأبو فراس الحمْداني، وأبو العلاء المعري، كلهم من أجود شعراء العربية الذين نفخر بإرثهم العظيم.

الشعراء الأندلسيون والمغاربة

وفي الأندلس والمغرب شعراء مجيدون لا غنى للأديب الجادّ أيضا عن دواوينهم أو بعضِها، منهم ابن سهل وابن هانئ وابن خفاجة وابن زيدون وابن عبد ربه -صاحبُ العقد الفريد-، وأبو البقاء الرندي، ولسان الدين بن الخطيب، وابنُ شهاب، وابنُ شُهَيد، وولادة بنت المستكفي، والحصْري القيرواني.

دواوين القبائل والمختارات الشعرية

وهناك أيضا دواوين يسمونها دواوين القبائل، وقد ذكر ابن بشر الآمدي في المؤتلف والمختلف ستين ديوانا منها: ديوان الهذليين، وديوان الأنصار، وديوان تغلب، وديوان كنانة.

ومن كتب المختارات الشعرية: كتاب الجمهرة لـ أبي زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي، وكتاب المفضليات لـ المفضل الضبي، وكتاب الأصمعيات لـ الأصمعي. ومن أشهرها حماسة أبي تمام، وكتاب الوحشيات، وحماسة البحتري.

ثانياً: كتب النثر وأعمدة الأدب

أعمدة الأدب العربي

ذكر ابن خلدون في مقدمته أربعة كتب سماها أعمدة الأدب العربي، وهي:
1. البيان والتبيّن لـ الجاحظ.
2. الأمالي لـ أبي علي القالي.
3. الكامل لـ المبرِّد.
4. أدب الكاتب لـ ابن قتيبة.

الموسوعات الأدبية

أهمها بلا منازع كتاب الأغاني لـ أبي الفرج الأصفهاني، وكتاب العقد الفريد لـ ابن عبد ربه الأندلسي، وكتاب التذكرة الحمْدونية لـ ابن حمدون. وأيضاً: محاضرات الأدباء لـ الراغب الأصبهاني، وعيون الأخبار لـ ابن قتيبة، والبصائر والذخائر لـ أبي حيان التوحيدي.

المختارات النثرية

منها كتاب روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لـ ابن حبان، وكتاب بهجة المجالس وأنس المجالس لـ ابن عبد البر، والإمتاع والمؤانسة لـ أبي حيان التوحيدي، وزهر الآداب لـ أبي إسحاق الحصْري، والكشكول لـ العاملي.

ثالثاً: كتب التاريخ والمعاجم

كتب التاريخ

من أهمها: البداية والنهاية لـ ابن كثير، وتاريخ الرسل والملوك لـ الطبري، والكامل في التاريخ لـ ابن الأثير، وتاريخ الإسلام لـ الإمام الذهبي، وتاريخ ابن خلدون.

المعاجم والأمثال

منها: لسان العرب لـ ابن منظور، وكتاب العين لـ الخليل بن أحمد، وفقه اللغة لـ الثعالبي، ومعجم البلدان لـ ياقوت الحموي، ومجمع الأمثال لـ الميداني.

رابعاً: كتب عصر النهضة ورواد الأدب الحديث

عباس محمود العقاد

خذ له العبقريات، وساعات بين الكتب، وحياة قلم، وفي بيتي، وعالَمُ السدود والقيود.

طه حسين

خذ له كتاب حديث الأربعاء وكتابه الأيام.

محمود محمد شاكر (أبو فهر)

من كتبه أباطيل وأسمار، وكتاب المتنبي، وجمهرة مقالاته.

أحمد أمين ومصطفى صادق الرافعي

لـ أحمد أمين كتاب فيض الخاطر، ولـ الرافعي وحي القلم وتاريخ آداب العرب.

علي الطنطاوي والمنفلوطي

خذ من كتب علي الطنطاوي كل ما وقعت عليه عينك، ولـ المنفلوطي كتاب النظرات والعبرات.

خاتمة

المكتبةُ نافعتُك لا محالة، في حياتك أو بعدها؛ فهي أعظم من أي شيء آخر تدخله بيتَك.


إعداد: أبو طالب الشقيفي