سيرتي الذاتية من كتاب الأيام لطه حسين!!
سيرتي الذاتية من كتاب الأيام لطه حسين!!
كان الفتى، الذي عُرف في الناس بـ "أبي طالب الشقيفي"، قد رأى النور في بلدة "القنفذة" من أرض المملكة العربية السعودية، وكان ذلك في أواخر شهر مايو من عام اثنين وتسعين وتسعمائة وألف. نشأ الفتى وفي نفسه تطلعٌ لغريب العلم، وشغفٌ ببيان القول، فمضى يطلب العلم في رحاب جامعة الملك خالد بأبها، حتى ظفر منها بإجازة "البكالوريوس" في اللغة الإنجليزية وآدابها عام أربعة عشر وألفين.
في محراب البيان والتعليم
ولم يكد الفتى يفرغ من دراسته حتى أُلقيت إليه أمانة التعليم، فأخذ يلقن الناشئة في ثانويات المملكة لغة القوم الذين نأوا في الديار، وما زال قائماً على ذلك العمل، يذلل الصعب من القول لطلابه منذ ذلك العهد وحتى يومنا هذا.
على أن الفتى لم يشغله رطان الأعجمية عن سحر العربية، فظل قلبه معلقاً بالضاد، ينهل من معينها، ويسكب وجده في قوالبها، حتى جادت قريحته بديوانٍ سماه "الذين طغوا في الفؤاد"، فكان كأنما يسكب فيه زفرات نفسه، وقد أخرجه للناس في عام ثمانية عشر وألفين.
الأثر والصدى
ولم يقنع الفتى بأن يكون شاعراً فحسب، بل أراد أن يحيي من دارس الأدب ما اندثر، فأنشأ صوتاً يتردد في الآفاق سماه "بودكاست أطلال"، يطوف فيه بذكرى الكبار من رجالات الأدب، ويجلو للناس غوامض موضوعاته الكبرى، وكأنما أراد أن يكون حلقة وصلٍ بين مجدٍ غابر وحاضرٍ ناضر.
ثم إنه غشي مجالس الأدب، فكان عضواً يُشار إليه بالبنان في مجلس إدارة "جمعية أضواء للثقافة والأدب"، وصديقاً وفياً لـ "نادي أصدقاء الأدب بجازان". ولم تخلُ المحافل الأدبية من صوته، فقد شهدت له منابر "نادي جدة الأدبي" و"جمعية الأدب المهنية" وقفاتٍ وأمسياتٍ، كان فيها ينشد الشعر فتصغي إليه القلوب قبل الآذان.
خلاصة ما كان من أمر الفتى
الاسم: أبوطالب بن محمد بن عثمان آل إبراهيم الشقيفي.
الرسالة: معلمٌ للأجيال، وشاعرٌ للأفئدة، وصوتٌ للأدب.
الأثر: ديوان مطبوع، ومنبر مسموع، وعضوية في محافل الثقافة والبيان.
