رحلة مع ديوان المتنبي: من عناء البحث إلى متعة الاقتناء
إن هذه الطبعة التي بين يدي من ديوان المتنبي تعد من النسخ الجيدة التي أحبها وأفضلها، ومما يميزها أن القصائد فيها جاءت مرتبة ترتيباً زمنياً دقيقاً حسب تاريخ قول المتنبي لها، وهو ما يمنح القارئ تسلسلاً فكرياً وشعورياً مع تجربة الشاعر.
معضلة الفهرس وقصور التنظيم الفني
ولكن، ومما يبعث على الأسى، أن هذه النسخة يعيبها ويرزؤها أمر جوهري؛ وهو أن فهرسها سيئ جداً، بل يمكن القول إنه عديم الفائدة والجدوى للقارئ الباحث. فالفهرس فيها ليس إلا مجرد صفٍّ للقصائد مرتبةً كما جاءت في متن الكتاب دون وجود أي مفتاح يسهل الوصول إلى غرض القارئ.
جهود الإصلاح وفهرسة القوافي
ولكثرة ما عانيت من التنقل الصعب في هذه الطبعة، فقد أخذت على عاتقي مهمة فهرسة القوافي فيها أبجدياً، مستعيناً بالفهرس الأصلي الموجود. ولم يقتصر العمل على ذلك، بل قمت بتصحيح بعض الأخطاء في البحور الشعرية مما لاحظته عرضاً أثناء العمل دون تقصد للتقصي الشامل.
وبعد إنهاء هذا العمل المضني، قمت بإلصاق الفهرس الجديد (والذي يقع في أربع صفحات) على الصفحات الفارغة في نهاية الكتاب. وبهذا التحسين، تحولت النسخة لتصبح من أفضل الطبعات عندي وأسرعها في القراءة والبحث في شعر المتنبي.
هدية لمحبي الأدب الرفيع
إن هذا الجهد الذي بذلته في ترتيب هذا الكتاب، وتطوير أدوات البحث فيه، أقدمه اليوم كهدية خالصة لكل محبي الأدب والشعر العربي الأصيل، لعلها تيسر لهم ما استعسر عليّ سابقاً في صحبة ديوان العرب الأكبر.