شريط الأخبار

حكاية الشعر والحرب

أصداء السنان والبيان: حكاية الشعر والحرب في الجاهلية

أهلاً بكم أصدقاء أطلال، أصدقاء الأدب وعشاق الكتب والمعرفة. ممتنون لكم بجميل تفاعلكم مع حلقاتنا وفي صفحاتنا. ونأمل منكم الاشتراك في أطلال على المنصة التي تحبون الاستماع إلينا منها، سواء راديو ثمانية، أو أبل بودكاست، أو اليوتيوب.

نبدأ حلقة الحرب بالسلام، متحدثين إليكم عن الشعر والحرب في الجاهلية. وقد قسمنا الحلقة إلى قسمين؛ قسم بشعر العرب في الجاهلية المتعلق بحروبهم وأيامهم، من فخر ورثاء وغيرهما، ثم بقسم عن الحروب الجاهلية، أسبابها وأسمائها وما قيل فيها.

الشاعر: لسان القبيلة وجهازها الإعلامي

نبدأ بالشعراء الذين كانوا أحد أكبر الأسباب في تأجيج الحروب، بل غالباً ما يكونون السبب والنتيجة؛ فإنهم وإن لم يكونوا في كثير من الأحيان شرارتها، فهم النافخون في جذوتها والمحركون لرحاها! وتلك وظيفة من وظائف الشعر، وغرض من أغراضه التي يُفرح بالشاعر أصلاً من أجلها. ففي الشعر يفخر الرجل بنفسه أو قبيلته فيهتاج لإثبات ما قاله، بل أحياناً يكون النزال على مبدأ القائل:

ويهتز للمعروف في طلب الندى
لتذكر يوما عند ليلى شمائله

والشاعر فرد من القبيلة مهم لا تستغني القبيلة في الجاهلية عنه، لأنه هو المعدد لمحاسنها والمتغني بأمجادها، والهاجي لأعدائها والراثي لفوارسها. فكان أشبه ما يكون بجهاز إعلامي ضخم، فإذا حاول أحد نقد القبيلة أو التصغير من شأنها انبرى شاعرها للرد حتى وإن كان هذا المعترض ملكاً، ومن ذلك قول عبيد بن الأبرص الأسدي لـ امرئ القيس الضليل:

يا ذا المُخَوِّفَنا بِقَتلِ أَبيهِ إِذلالاً وَحَينا
أَزَعَمتَ أَنَّكَ قَد قَتَلتَ سَراتَنا كَذِباً وَمَينا

وكان الشاعر عنصراً مهماً في مجلس القبيلة، فـ النابغة الذبياني لم تكن له تلك المكانة في بني ذبيان إلا بعد أن تغنى بالأمجاد والانتصارات في شعره. ومجلس القبيلة ذاك كان موجوداً لمناقشة الأمور الجليلة التي تواجهها القبيلة، وقد أشار المهلهل لفكرة المجلس حينما قال:

نبئت أن النار بعدك أوقدت
واستب بعدك يا كليب المجلس

وكانت القبيلة تحرص على اصطحاب شعرائها في الأسواق المواسم، (وقد ذكرنا ذلك في حلقة أسواق العرب)، فكان الشاعر في السوق بالمرصاد لكل من يتعرض للقبيلة أو يحاول الانتقاص منها! وشاعر القبيلة ذاك لم يكن في موقف الدفاع فحسب، بل كان كثيراً ما يهجم على القبائل الأخرى، فهم أيضاً يغزون على بعضهم باللسان كما يغزون بعضهم بالسنان! بل لم يكن اختلاف دور الشاعر وتعدده مقتصراً على الدفاع والهجوم فقط، فقد كان كثيراً ما يرحل سفيراً لقبيلته، لأسباب الحروب أو الفقر أو غيرها، وأوضح مثل لذلك النابغة الذبياني الذي كان سفير قومه لدى المناذرة والغساسنة.

وأحيناً يكون الشاعر مستعطفاً للملوك يطلب الرحمة، ولكن لم تكن تلك الصورةَ الكبيرةَ لهم، بل كان الشاعر الجاهلي يتوعد الملوك ويتهددهم إذا ما حاول النيل من كرامتهم. كما حصل لـ عمرو بن هند مع عمرو بن كلثوم، وما حصل لابن الملك النعمان مع الحارث بن ظالم المري الذي كان يضرب المثل به فيقال "أفتك من الحارث بن ظالم"، حين قال:

حسبت أبا قابوس أنك سالمٌ
ولما تصب ذلا، وأنفك راغم

فإن تك أذواد أصبن وصبيةٌ
فهذا ابن سلمى رأسه متفاقم

علوتُ بذي الحيات مفرق رأسه
وهل يركب المكروه إلا الأكارم!

وذاك جاهلي آخر يتهدد النعمان بن المنذر أيضاً ويقول:

أحسبتنا لحما على وضم
أم خلتنا في البأس لا نجدي؟!

ومن أدل الأشياء على عظم مكانة الشاعر أن العرب في الجاهلية إذا أسروا شاعراً شدوا لسانه بنسعة حتى لا يقول فيهم شعراً يعيرهم به، وهذا ما فعلته تميم بـ عبد يغوث في يوم الكلاب الثاني. فيقول في قصيدته التي رثى بها نفسه:

أقول وقد شدوا لساني بنسعة
أمعشر تيم أطلقوا عن لسانيا

ولا يظن ظان أن الشاعر كان إما مدافعاً أو مهاجماً فقط، بل الحق أنه كان داعي صلح في كثير من الأحيان إذا نشبت الحرب، أو محذراً قومه من مغباتها وما تفعله رحى الحرب بينهم، كما قال زهير بن أبي سلمى:

وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم
وما هو عنها بالحديث المرجم

متى تبعثوها تبعثوها ذميمة
وتضر إذا ضريتموها فتضرم

فتعرككم عرك الرحى بثفالها
وتلقح كشافا ثم تنتج فتتئم

أغراض الشعر الحربي وموضوعاته

ولم يكن شعر الحرب، كحال الشعر دائماً، غرضاً واحداً كالحماسة أو الفخر فقط، بل فيه الفخر والمدح والهجاء والرثاء.. وحتى الغزل أحياناً!

أولاً: الفخر بالذات وبالقبيلة

لأن الحياة العربية في الجاهلية كانت تقدس البطولة وتشيد بالفرسان وتمتدح أهل البأس، كثر فيهم شعر الفخر ومدح الذات، سواء كانت الذات ذات الشاعر أو ذات قبيلته -كما فصلنا في حلقة الفخر عند العرب-.

وكان الفخر بالقبيلة والتغني بقوتها وكثرتها وأيامها أكثرَ من الفخر الفردي، إذ إن فخر الشاعر بنفسه لا نكاد نجد منه إلا البيت والبيتين ونحوها يضمنها الشاعر قصيدته، كانت أكثر في قصائد الصعاليك، لأنهم أفراد منشقون لا يحاربون إلا من أجل أنفسهم! وما يهمنا في هذه الحلقة هو الفخر القبلي، لأننا نتحدث عن الحرب التي كانت تقوم بها القبيلة كلها، ومن ثم يفخر شاعرهم على لسان قبيلته. فنجده يكثر من قول (نحن، وإنا، ولنا، كنا) وغيرها.

ومن أكثر ما يهيج قريحة الشاعر ويفجر لسانه وعينيه بالفخر بقبيلته هو انتصارُها في معركة ما، فيحس الشاعر عند انتصار القبيلة بنشوة النصر وزهو النفس وإحساس العزة والقوة والمكانة الرفيعة. يقول أحد الفرسان يوم رحرحان:

ومعي أسود من حنيفة في الوغى
للبَيض فوق رؤسهم تسويم

قوم إذا لبسوا الحديد كأنهم
في البَيض والحلَق الدلاص نجومُ

و طرفة بن العبد البكري، افتخر بقبيلته بكر في كثير من شعره، فمثلاً يقول في يوم تحلاق اللمم، وهو يوم حلق البكريون رؤوسهم في حرب البسوس:

سائلوا عنا الذي يعرفنا
بقوانا يوم تحلاق اللمم

يوم تبدي البيض عن أسوقها
وتلف الخيل أعراج النعم

إلى أن يقول:

خير حي من معد علموا
لكفي ولجار وابن عم

ولم يكونوا يفخرون بانتصاراتهم وقوتهم فقط، بل كانوا كثيراً ما يفخرون بالنجدة والإجارة، قال وداك المازني:

إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم
لأية حرب أم لاي مكان

مثله البيت الشهير:

لا يسألون أخاهم حين يندبهم
في النائبات على ما قال برهانا

ولكنهم كانوا يفخرون بالظلم والجبروت، فيزعم مُسهِر بن يزيد الحارثي أنه أخذ امرأة عامر بن الطفيل سبية ويقول:

وكنا إذا قيسية دهيت بنا
جرى دمعها من عينها فتحدرا

فخافة ما لاقت حليلة عامرٍ
من الشر إذ سربالها قد تعفرا

على أن عامر طفيل نفسه يفعل نفس الفعل ويقول:

وجئنا بالنساء مردّفاتٍ
وأذوادٍ فكنّ لنا طعاما

وإمعاناً في إذلال الأعداء يصرح عمرو بن معديكرب ويقول:

فأثكلنا الحليلة من بنيها
وخلينا الخريدة للنكاح

أما عروة بن الورد فيقول راسماً صورة لأولئك النسوة بعد السبي:

ترى كل بيضاءِ العوارضِ طفلةٍ
تُغْري إذا شال السماكُ صِدارَها

وقد علمت ألا انقلاب لرحلها
إذا تركت، من آخر الليل، دارها!

وبلغ الحقد والتشفي والفتك بالمنهزم أن افتخر شاعرهم ببقر بطون الحبالى، إمعاناً في قتل الأجنة حتى لا يعودوا في المستقبل إلى محاربتهم. يقول أحدهم:

بقونا الحبالى من شنوءة بعدما
خبطنا بفَيفِ الريح نهدا وجثعما

مُجنَّبةً قد لاحها الغزو بعدما
تباري مراخيها الوشيجَ المقوَّما

ونحن صبحنا حي نجران غارة
تُبيل حَبالاها مخافتنا دما

وكانوا يفخرون بالمنعة وحمى القبيلة، كقول أحدهم:

حمانا حمى الأُسْد التي لشبولها
تجر من الأقران لحما على لحم

ونرعى حمى الأقوام غير محرم
علينا، ولا يرعى حمانا الذي نحمي!

ولكن الفخر يعتبر كذباً في أغلبه ما لم تصدقْه الأفعال، فإن للصدق تأثيراً في قوة الشعر وفعله فعلته في النفوس! فلا يستوي الشعراء يفخرون بأشياء ليست إلا في خيالاتهم و عمرُو بنُ كلثومٍ مثلاً حينما قال:

فآبوا بالنهاب وبالسبايا
وأبنا بالملوك مصفدينا

ثانياً: الهجاء وأثره في الحروب

إذا كان الفخر من أكثر الأغراض الشعرية اتصالاً بالعصبية والروح القبلية، فإن الهجاء لا يقل عنه أبداً. والهجاء هو صدى الحقد والشماتة، يقوم على عكس الفضائل الاجتماعية وتجريدِ المهجو منها كالشجاعة والنجدة.

والهجاء المرتبط بالحروب كان يتخذ طريقين: هجاء الخصم لسبب قبلي، أو هجاء موجه لفارس خرج عن خط سير القبيلة. وإن كانت القبيلة في الأصل تفخر بفارسها، إلا أنها أحياناً قد تسلمه فيؤسر. فقد أُسر بسطامُ بن قيس، فارس شيبان، في يوم العُظالى، أسرته تميم، فقال أحد الشعراء يهجو جماعته:

قبح الإله عصابة من وائل
يوم الأُفاقة أسلموا بسطاما

كنتم أسودا في الوغى فوُجدتم
يوم الأفاقة بالغبيط نعاما!

وقد يهجى الفارس إذا اعتزل حرب قبيلته، كما فعل الحارث بن عباد الذي اعتزل حرب البسوس وخذل قومه بحجة أنها حرب لا ناقة له فيها ولا جمل! وقد لاموه على ذلك، بل وانبرى له أحد شعراء بكر يعرض به:

يا بؤس للحرب التي
وضعت أراهط فاستراحوا

والحرب لا يبقى لجامحها التخيل والمِراحُ
بئس الخلائف بعدنا أولاد يشكر واللِّقاحُ

من صد عن نيرانها
فأنا ابن قيس لا براحُ

وعلى مبدأ "صديق عدوي عدوي"، كانت القبيلة تعتبر كل من يعِين خصومها عدواً لها. وقد حصل هذا في حروب الأوس والخزرج، فقد ناصرت بنو أسد الأوسَ، فتصدى حسان بن ثابت لهم يهجوهم ساخراً:

وما كثرت بنو أسد فتخشى
لكثرتها ولا طاب القليل

قبيّلة تُذّبذب في معد
أنوفهم أذل من السبيل

تمنى أن تكون إلى قريش
شبيهَ البغل شَبَّه بالصهيلِ

ولم يكن هذا الأمر جديداً على حسان، بل كان قد تعود الدقة في الهجاء، فقد كان كثيراً ما يسل نفسه وقبيلته حين كان يهجو الأوس في حروبهم، فلم يعرض الأوسيين، لأنهم عرضه أيضاً! فقال:

وقد أكرمتكم وسكت عنكم
سراةَ الأوس، لو نفع السكون

حياءً أن أشاتمكم وصونا
لعرضي إنه حسب سمين

وأكرمت النساء وقلت أهلي
وهذا حين أنطق أو أبين

ثالثاً: التهديد والوعيد

أحياناً، يكون الشعر الحماسي على شكل تهديد صريح، كقول الحماسي:

بقيت وفري وانحرفت عن العلا
ولقيت أضيافي بوجه عبوس

إن لم أشن على ابن حرب غارةً
لم تخل يوما من نهاب نفوس

خيلا كأمثال السعالي شزبا
تعدو ببيض في الكريهة شوس

حمي الحديد عليهم فكأنه
ومضان برق أو شعاع شموس!

رابعاً: الرثاء الحماسي

ولا بد للحروب من ضحايا، والمقتول من قبيلة الشاعر يرثيه ويشيد بإقدامه. ولكن الرثاء الجاهلي يعتبر من أشعار الحماسة، فلا مجال عنده للتفجع والنواح الطويل. في حرب داحس والغبراء قُتل مالك بن زهير العبسي، فوقف عنترة يسجل ذلك ويذكر كريم صفاته:

لقد جلبا حَينا لمصرع مالك
وكان كريما ماجدا لهجان

وكان لدى الهيجاء يحمي ذمارها
ويطعن عند الكر كل طعان

ثم يتوعد بالثأر:

فسوف ترى إن كنت بعدك باقيا
وأمكنني دهر وطول زمان

وأقسم حقا لو بقيتَ لنظرةٍ
لقرّت بها عيناك حين تراني

أما حرب البسوس فقد بدأت بمقتل كليب، وهجر مهلهل حياة اللهو وانطلق للأخذ بالثأر قائلاً:

خذ العهد الأكيد علي عُمري
بتركي كل ما حوت الديار

وهجري الغانيات وشربَ كأسي
ولُبسي جبة لا تستعارُ

ولست بخالع درعي وسيفي
إلى أن يخلع الليل النهارُ

وفي يوم اللّوى قُتل عبدُ الله بن الصمّة، فقال أخوه دريد مصوراً المشهد الحزين:

تنادوا وقالوا: أردت الخيل فارسا
فقلت: أعبدَ الله ذلكم الردي؟

غداة دعاني والرماح ينشنه
كوقع الصياص في النسيج المدد

طعان امرئ آسى أخاه بنفسه
وأعلم أن المرء غيرُ مخلد

شرارة الحرب: الأسباب والدوافع

كانت الحروب في الجاهلية تقوم على أتفه الأسباب أحياناً، كناقة مثلاً، ولكن تلك الناقة لم تكن إلا رمزاً للكرامة. وبحكم غياب السلطة المركزية، كانت حياة القبائل العربية حروباً وأياماً مستمرة.

1. العصبية القبلية والثأر

العصبية تعني نصرة العصبة ظالمين كانوا أو مظلومين. والقتيل إذا لم يؤخذ بثأره فإنه قد طُلّ. قال السموأل في لاميته:

تسيل على حد الظبات نفوسنا
وليس على غير الظبات تسيل

وما مات منا سيد حتف أنفه
ولا طل منا حيث كان قتيلُ

وعبر عن ضرورة القوة زهير بن أبي سلمى حين قال:

ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه
يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم!

2. صراع الماء والحدود

لطبيعة البيئة الصحراوية، كانت مصادر الماء من أهم الموارد الحيوية، فكثير من الحروب قامت بسبب محاولة الاستيلاء على بئر. كما كان هناك صراع على "الحمى" وهو بمثابة الحدود بين القبائل، فإذا ما حاولت قبيلة انتزاع مرعى تصدت لها الأخرى بفرسانها.

3. صراع التقاليد والأعراف

لكل قبيلة أعرافها ومبادؤها، وكثيراً ما كانت الحروب تقوم على أسباب متصلة بصون المرأة، أو حقوق الجار، أو معاملة الأسير وفدائه.

4. صرخة المستغيث

من أهم أسباب الحروب صوت الحمية. وقد أُخذت ريطةُ بنت عاصية أسيرة، فقالت تحرض على الأخذ بالثأر:

فترقا عيونٌ بعد طول بكائها
ويُغسلُ ما قد كان بالأمس عارُها

أيام العرب: الطبيعة والتسمية

المقصود بـ "أيام العرب" هو الوقائع والمعارك. وقد تأخذ أشكالاً متعددة: * نزاع ينتهي بالصلح قبل القتال. * غارات المباغتة للسلب والنهب. * حروب طويلة تستمر سنوات (داحس والغبراء، البسوس). * تحالفات كبرى تشبه الحروب العالمية (يوم جبلة).

وتسمى الأيام غالباً باسم المكان (يوم العبلاء)، أو بماء قريب (يوم الكُالاب)، أو باسم شخص له أثر (يوم حليمة)، أو بصفة اتصف بها (حروب الفجار).

المرأة في ساحات الوغى

لم تكن المرأة بمعزل عن الحرب، بل كانت تشارك في المؤخرة تنشد الأهازيج وتضمد الجرحى. بل كانت المرأة تؤمن من يستجير بها، كما فعلت سُبَيعةَ بنتُ عبد شمس في يوم عكاظ.

شعر المرأة ورثاؤها

تعدى دورها الفعل إلى اللسان، فرثت أباها وزوجها بكلمات عذبة وصادقة. رثت تماضر بنت الشريد ابنها مالك بن زهير قائلة:

لئن حزنت بنو عبس عليه
فقد فقدت بنو عبس فتاها

ورثت عزة بنت مكدَّم أخاها ربيعة:

فاذهب فلا يُبعِدنك الله من رجل
لاقى التي كل حي مثلَها لاقي

وبكت سهية زوجها شداد قائلة:

فمن بعد شداد يحمي الحريم
إذا الحرب قامت وسال العرَقْ

خاتمة: دوامة الحرب التي لا تنتهي

هكذا عاشت الجزيرة في حروب مستمرة، يعبر دريد ابن الصمة عن هذا الحال بقوله:

فإما ترينا لا تزال دماؤنا
لدى واتر يسعى بها آخر الدهر

فإنا للحم السيف غير نكيرة
ونلحمه حينا وليس يذي نَكرِ

ونختم بقول الشاعر الحماسيّ:

الشيء يدبؤه في الأصل أصغره
وليس يصلى بنار الحرب جانيها

والحرب يلحق فيها الكارهون كما
تدنو الصحاح من الجربى.. فتعديها

كتب هذه الحلقة، أبوطالب الشقيفي. تقبلوا تحياته وتحيات كافة فريق أطلال.. نأمل أن نكون قد أفدناكم.. ونأمل أن تتفاعلوا وتشاركوا الحلقة.. وأختم حلقة الحرب بالسلام.

الأقسام
author-img
أبوطالب الشقيفي

إستكشاف المزيد

نموذج الاتصال