![]() |
| أبوطالب الشقيفي |
ترتيب مقترَح لقراءة كتب علي الطنطاوي
كتبه: مجاهد ديرانية (حفيد علي الطنطاوي)
نشره على صفحته بتاريخ: 12 سبتمبر 2025
ملاحظة استباقية: أعتذر عن طول هذا المنشور، ولكني لم أستطع اختصاره ولا استحسنت تقطيعه ونشره مجزَّأً في أكثر من منشور، فأرجو أن تحتملوا طوله، ومن استطاله فأعرض عنه فلا تثريب عليه.
سُئلت مرات عن أفضل ترتيب لقراءة كتب جدّي علي الطنطاوي رحمه الله، وكان السائلون في الأغلب شباناً لم يقرؤوا شيئاً منها أو قرؤوا منها أقل القليل، وهم يستنصحونني: ما هو الترتيب الأمثل لقراءتها، أيّها يقدمون وأيّها يؤخرون؟ أو كانوا آباء وأمهات يسألون: متى أنصح أن يبدأ أولادهم بقراءة تلك الكتب، وبأيّها يبدؤون؟
وأنا لا يمكنني أن أقدم جواباً جازماً يستحسنه القراء جميعاً لأن الأذواق تختلف وتتباين بين آحاد الناس، ولكني أستطيع أن أقدم توصية عامة أبنيها على خبرتي في هذه الكتب ومعرفتي بها بعدما قرأتها كلها كاملةً أربعَ مرات على الأقل (وقرأت بعض أجزائها ما لا أحصيه من المرات) ولا ريب أن لغيري من محبّي الشيخ وقرّائه آراء أخرى، ليتهم يشاركون بها قرّاء هذه الصفحة الكرام مشكورين.
ابتداء أنا لا أوصي بقراءة كتب علي الطنطاوي قبل الخامسة عشرة، لأن مَن قرأها وهو دون تلك السنّ قد يفشل في تذوق أسلوبها العالي الجميل أو يغفل عن كثير ممّا فيها من معان وأفكار، وأقل الآثار السلبية لقراءتها المبكرة أن يقول لنفسه: "لقد قرأت هذه الكتب"، فلا يفكر في إعادة قراءتها في السنين اللاحقة ويفوته خير كثير.
الاستثناء الوحيد للقاعدة السابقة هو كتاب "حكايات من التاريخ" الذي يضم سبع حكايات كتبها جدي رحمه الله بأسلوب يناسب مرحلة الطفولة المتأخرة، بين التاسعة والثانية عشرة فما فوقها. وهي التي قدمتها هدية لقراء هذه الصفحة الكرام قبل أيام.
أما الشبان والشوابّ في مرحلة المراهقة المتأخرة وما بعدها فإن نصيحتي لهم هي البدء بقراءة كتاب "رجال من التاريخ"، فإنهم يبحثون عن المُثُل العليا ويتعلقون بها، وهذا الكتاب يقدم طائفة منها بأسلوب سهل ممتع وتصوير جذاب، من غير تطويل أو تعقيد في المفردات والأسلوب، بخلاف "قصص من التاريخ" الذي أرى تأخيره إلى الثامنة عشرة وما بعدها بسبب ما في أسلوب كثير من قصصه من صعوبة وإسهاب.
بعد "الرجال" يأتي كتاب "أعلام من التاريخ" الذي وفقني الله إلى إصداره قبل نحو خمس سنوات، وهو يضم مجموعة رسائل "أعلام التاريخ" الخمس القديمة ومعها تراجم وكتابات لم تُنشَر من قبل. وفي المستوى نفسه كتاب "سيد رجال التاريخ" الذي يستعرض فصولاً من سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وقد نشرته أيضاً -بتوفيق الله- بعد وفاة جدي رحمه الله.
ثم يأتي كتاب "قصص من الحياة"، ففيه كثير من العِبَر النافعة وفيه توجيه تربوي واجتماعي غير مباشر، رغم أن في بعض قصصه صراحةً في الوصف دفعت المؤلف إلى الاعتذار عنها والتحذير منها، إلا أنها لم تعد شيئاً يُذكَر بمقاييس هذا الزمان! وقريب منه كتاب "وقائع مثل القصص" الذي لم يُنشر من قبل، وقد قاربت على الانتهاء من العمل فيه وأتوقع صدوره أواخر هذا العام بمشيئة الله.
بعد ذلك أرى الانتقال إلى الكتب الاجتماعية الجذّابة: "مع الناس" و"مقالات في كلمات" و"فصول اجتماعية"، والكتاب الأكثر تنوعاً وطرافة "صور وخواطر". ويلحق بهذه المجموعة الكتاب الجديد "كلمات صغيرة" (وهو بمثابة جزء ثان من "مقالات في كلمات") وفي الطريق كتابٌ مكمّل لكتاب "فصول اجتماعية" (الذي أصدرته بفضل الله بعد وفاة جدي ببضع سنين) لعله يصدر السنةَ القادمة أو التي بعدها بإذن الله.
وفي هذه المرحلة أيضاً يمكن قراءة كتاب "من حديث النفس" وكتاب "هُتاف المجد"، وكتب الرحلات والبلدان: "من نفحات الحرم" و"في أندونيسيا" و"بغداد" و"دمشق" و"الجامع الأموي". وهذا الأخير بقي مفقوداً لوقت طويل حتى وفقني الله إلى إصدار طبعة جديدة منه عام 2023 مع كثير من الصور، كما صنعت بكتاب "نفحات" الذي أصدرت طبعته الجديدة عام 2018، وفيه صور كثيرة وزيادات لم تكن في الطبعات السابقة.
ثم تأتي مجموعة "الذكريات" التي صارت -منذ نشرها- جوهرةَ كتب الشيخ رحمه الله، وهي موسوعة تاريخية أدبية علمية جامعة، فيها طرف من تاريخ سوريا الحديث وتعريف برجالات العهود المختلفة في مجالات العلم والدعوة والتعليم والصحافة والسياسة، وفيها أدب وفوائد وفرائد وعِبَر وأخبار وطرائف وحكايات قَلَّ اجتماعُها في كتاب واحد، وهو آخر ما كتب رحمه الله.
أخيراً تأتي بقية الكتب الدعوية والفكرية والبحثية، وأقترح قراءتها بهذا الترتيب: "تعريف عام بدين الإسلام" و"نور وهداية" و"في سبيل الإصلاح" و"فصول إسلامية" و"فصول في الثقافة والأدب" و"فصول في الدعوة والإصلاح" و"فِكَر ومباحث"، وآخرها "الفتاوى" بجزأيه. ويلحق بها كتابان أرجو أن لا أتأخر في نشرهما كثيراً بإذن الله، أولهما قاربت من الانتهاء منه وقد يصدر بعد عدة أشهر، وهو كتاب "نور من القرآن"، والثاني كتاب عنوانه "مباحث إسلامية"، ولا أعلم إن كنت سأنجح في نشره العام المقبل أو الذي يليه.
بقي كتابا "أخبار عمر" و"أبو بكر الصديق"، وهما كتابان لطيفان صالحان للشباب لولا ما فيهما من مفردات وعرة غامضة تحتاج إلى شرح يناسب قرّاء هذا العصر، وقد تركها الشيخ بلا شرح لأنه نشر الكتابين لزمان غير زماننا وقراء غير قرّائنا! وكانت خطتي أن أصدر طبعة جديدة منهما تشرح ما فيهما من مفردات غامضة، ولا أدري متى سأصنع ذلك، فقد تآكل العمر ولم يبقَ فيه الكثير ولا أدري كم أملك من الوقت قبل الرحيل، فأعينوني بالدعاء بظهر الغيب لعل الله يوفقني إلى إنجاز ما أطمح إلى إنجازه قبل الممات بمنّته وفضله.
